جي آر ويلستد
102
رحلات في الجزيرة العربية
للطريق وبعد التخبط والتعثر إلى الحد الذي غطتنا فيه الأوحال ، أقنعت ( علي ابن ميغاتي ) ( Megati ) بالتوجه إلى ساحل البحر . كان الفلاجون الذين صادفناهم في طريقنا في سعادة غامرة يتوقعون حصادا وفيرا وكلأ غنيا ترعى فيه قطعانهم . والحق أن مما يثير الدهشة الشديدة ملاحظة التحول الذي تحدثه زخة مطر واحدة في سطح هذه البلاد . فأكثر البقاع الجرداء والمجدبة تصبح مكسوة بطبقة رقيقة من الشعب مما يغير معه وجه البلاد . إلا أن هذا لا يدوم طويلا ، لأن قطرات الندى في الليل توفر الغذاء لفترة قصيرة من الزمن وتعقبها حرارة الشمس الشديدة التي تحيل كل شيء بعد أسبوع أو عشرة أيام إلى قفر وجفاف كما في السابق . كانت ( بركاء ) في السابق مصيفا للإمام ، وفيها تخلص الإمام بواسطة خدعة بارعة من خاله شديد المراس سيف بن Buddu « * » . تشتهر ( بركاء ) حاليا بحصنها الذي يبدو واضحا من جهة البحر نظرا لارتفاعه الشاهق وحجمه الضخم . وقد نصبت فوقه ثلاثون قطعة مدفعية ، إلا أنها لا تلقى عناية كبيرة مما يتعذر إطلاق نار نصف عددها . ومع هذا فالعرب يعتقدون أن الحصن منيع ، ولكن بقدر ما يتعلق الأمر بهم فإنهم على خطأ لأن الجهل المطبق في مثل هذه الحالات يشترك فيه المهاجمون والمحاصرون ، وتكفي الوسائل التي يمتلكها الطرف الأول لقهر المزايا التي يمتلكها الطرف الثاني . كانت امرأة ( السيد هلال ) موجودة في هذا المكان أثناء زيارتي ولهذا السبب لم يسمح لنا بالذهاب إلى ما هو أبعد من أحد الأبراج القريبة من المدخل . ومن قمة هذا البرج ، حصلت على مجموعة قياسات دقيقة ومنظر جميل للمدينة والمناطق المجاورة لها . كان الحصن محاطا ، وعلى بعد مسافة مائتي ياردة من كل جانب ، بسور ذي أبراج مستدقة ، وفي المنطقة المحصورة بينهما - أي السور والحصن - بعض البيوت الجميلة . وشاهدت أن العديد من هذه البيوت ذات أعمدة في مقدمتها وتدعم رواقا غير مهندم
--> ( * ) كذا في الأصل الإنجليزي وصوابه ابن عمه بدر بن سيف . وقد حدث ذلك عام 1807 م في قرية تسمى ( نعمان ) وفقا لما ورد في المصادر التاريخية العمانية . تجدر الإشارة إلى أن بعض المصادر التاريخية العمانية تذكر أن بدر بن سيف كان خال السيد سعيد وابن عمه في نفس الوقت .